أرشيفٌ وطني · ٢٠٠٣ — اليوم · الحرب ضد الإرهاب

لكلّ شهيدٍ قصة
تستحق أن تُروى

نوثّق سير وتضحيات شهداء العراق — بسردٍ يليق ببطولاتهم، وتوثيقٍ تحفظه الأجيال، وذاكرةٍ لا تموت.

100
سيرة موثقة
10
قصة نصر ومقاومة
20
واقعة موثقة

سيرٌ بطولية

جميع الشهداء ←

مدنٌ قاومت

جميع القصص ←

تضحية وصمود · صلاح الدين

العلم — البلدة التي قاتلت حتى آخر امرأة

حين سقطت تكريت في 11 حزيران 2014، كان يفترض بمنطق داعش أن تتبعها بلدة العلم المجاورة خلال ساعات. لكن البلدة الزراعية الصغيرة على ضفة دجلة الشرقية أغلقت مداخلها وحمل رجال عشائرها بنادقهم. ولم يكن المشهد الأكثر تأثيراً رجلاً بل امرأة: أمية ناجي جبارة، المحامية وعضو مجلس المحافظة، ابنة الشيخ الذي اغتالته القاعدة مع اثنين من أبنائه. كان بوسعها أن تنجو بمنصبها وأولادها الأربعة، لكنها وقفت على السواتر الأمامية تقاتل إلى جانب رجال عشيرتها حتى استشهدت برصاص التنظيم في 22 حزيران 2014. وفي الأيام نفسها كان أهالي العلم وعشائر تكريت يهرّبون مئات الجنود الناجين من قاعدة سبايكر بالزوارق عبر دجلة، منتزعين إياهم من مصير المجزرة. صمدت البلدة نحو أسبوعين شبه معزولة ثم فرض عليها التنظيم سيطرته بقوة النار والتفوق العددي — والحقيقة تُوثَّق كما هي: العلم لم تنتصر عسكرياً في 2014، لكنها لم تبايع ولم تنكسر روحها. وحين بدأت معركة تحرير تكريت كانت العلم أول ما تحرر في 10 آذار 2015 وصارت قاعدة الانطلاق نحو المدينة.

تضحية وصمود · نينوى

مزار شرف الدين — ثمانية عشر رجلاً بوجه الإبادة

في 3 آب 2014 انقضّ داعش على سنجار لينفذ ما وصفته الأمم المتحدة لاحقاً بالإبادة الجماعية بحق الإيزيديين: قتل الرجال وسبي النساء وتجنيد الأطفال. فرّ مئات الآلاف إلى الجبل المقدس يموتون عطشاً تحت شمس آب. لكن عند مزار شرف الدين، أقدس مقامات الإيزيديين على السفح الشمالي للجبل، وقف رجل يناهز الستين اسمه قاسم شيشو ومعه ثمانية عشر مقاتلاً فقط ببنادق خفيفة، وأقسموا ألا يُهدم المزار إلا على أجسادهم. هاجمهم التنظيم بالمدرعات والهاونات — سبع عشرة هجمة موثقة على مدى خمسة أشهر — وفي كل مرة صدّه المدافعون عن أسوار المزار الأبيض. تحول المقام إلى قلعة استقطبت المتطوعين فتضخمت القوة إلى مئات المقاتلين الإيزيديين، بينهم آباء فقدوا عائلاتهم كلها. وفي كانون الأول 2014 اخترقت البيشمركة الحصار وفتحت طريقاً إلى الجبل، ثم حُررت مدينة سنجار في تشرين الثاني 2015. بقي المزار سالماً لم تمسه يد التنظيم، وصار صموده رمز البقاء الإيزيدي. مع التأكيد التوثيقي: هذه ملحمة موضعية داخل واحدة من أكبر مآسي العصر — توثيق سنجار الكامل يحمل عنوان الإبادة أولاً، ومنها مأساة قرية كوجو التي أُبيد رجالها في 15 آب 2014.

تضحية وصمود · الأنبار

البو نمر — مقاومة دفعت ثمنها إبادةً

عشيرة البو نمر — حليفة سابقة في الصحوات — رفضت مبايعة داعش وتصدت له في هيت وضفاف الفرات لأشهر. فلما سقط القضاء في تشرين الأول 2014 انتقم التنظيم بإعدامات جماعية بحق الرجال والنساء وحتى الأطفال في مقابر جماعية، في واحدة من أبشع مجازره بحق عشيرة عربية سنّية، أرادها رسالة ترهيب لكل العشائر. لم تركع العشيرة: توجه آلاف من أبنائها الناجين إلى قاعدة عين الأسد وتطوعوا للقتال، وشاركوا في صد هجمات التنظيم على ناحية البغدادي المجاورة مطلع 2015 ثم في معارك تحرير هيت عام 2016. تُوثَّق هذه الحالة كقصة تضحية وثبات على الموقف رغم الإبادة، لا كقصة نصر عسكري.

نصر · صلاح الدين

صمود آمرلي — الحصار الذي هزّ ضمير العالم

عندما انهارت المدن الكبرى واحدة تلو الأخرى في حزيران 2014، بقيت بلدة صغيرة يسكنها تركمان شيعة اسمها آمرلي شوكة في حلق التنظيم. قطع داعش الماء والكهرباء ومنع الغذاء والدواء عن نحو 15 ألف محاصَر، وكان أهلها يعلمون أن مصيرهم إن سقطت هو الإبادة. نظّم أهل آمرلي — شرطتها وفلاحوها وطلابها — أنفسهم في خطوط دفاعية، يتناوبون على السواتر ليل نهار بأسلحة خفيفة، والنساء يخبزن للمقاتلين ويداوين الجرحى في حرّ يتجاوز 45 درجة، وشربوا ماء الآبار المالحة، والمروحيات تهبط ليلاً بإمدادات شحيحة. في 23 آب حذّرت الأمم المتحدة من «مجزرة محتملة»، فنفذت طائرات أمريكية وبريطانية وفرنسية وأسترالية إنزالات إغاثية. وفي 31 آب 2014 تقدمت أرتال الجيش والحشد الشعبي والبيشمركة من ثلاثة محاور ودخلت البلدة، فاستقبلها الأهالي بالأهازيج والدموع بعد 84 يوماً من الحصار. سجلت آمرلي أول انتصار كبير على داعش في العراق، وأثبتت أن مدينة محاصرة بلا جيش تصمد إذا قررت ألا تركع.