الجيش العراقي
المقدم الركن علي سعدي النداوي
«أبو الغيرة»
آمر فوج المغاوير الثالث الملقّب «أبو الغيرة»، صاحب أشهر مقطعٍ مصوّر حفّز به الجنود على الصمود في وجه داعش، استشهد في قاطع الرمادي بالأنبار مطلع 2015.
أرشيفٌ وطني موثّق · الحرب ضد الإرهاب
نوثّق سِيَر وتضحيات شهداء العراق في مواجهة الإرهاب — بسردٍ يليق ببطولاتهم، وتوثيقٍ تحفظه الأجيال، وذاكرةٍ لا تموت.
نصر · صلاح الدين
عندما انهارت المدن الكبرى واحدة تلو الأخرى في حزيران 2014، بقيت بلدة صغيرة يسكنها تركمان عراقيون اسمها آمرلي شوكة في حلق التنظيم. قطع داعش الماء والكهرباء ومنع الغذاء والدواء عن نحو 15 ألف محاصَر، وكان أهلها يعلمون أن مصيرهم إن سقطت هو الإبادة. نظّم أهل آمرلي — شرطتها وفلاحوها وطلابها — أنفسهم في خطوط دفاعية، يتناوبون على السواتر ليل نهار بأسلحة خفيفة، والنساء يخبزن للمقاتلين ويداوين الجرحى في حرّ يتجاوز 45 درجة، وشربوا ماء الآبار المالحة، والمروحيات تهبط ليلاً بإمدادات شحيحة. في 23 آب حذّرت الأمم المتحدة من «مجزرة محتملة»، فنفذت طائرات أمريكية وبريطانية وفرنسية وأسترالية إنزالات إغاثية. وفي 31 آب 2014 تقدمت أرتال الجيش والحشد الشعبي والبيشمركة من ثلاثة محاور ودخلت البلدة، فاستقبلها الأهالي بالأهازيج والدموع بعد 84 يوماً من الحصار. سجلت آمرلي أول انتصار كبير على داعش في العراق، وأثبتت أن مدينة محاصرة بلا جيش تصمد إذا قررت ألا تركع.
نصر · الأنبار
حين سقطت الموصل ثم معظم الأنبار، وقف وجهاء حديثة أمام خيار واحد طرحه داعش: البيعة أو الحرب. اجتمع شيوخ الجغايفة مع ضباط المدينة وقرروا: «نقاتل مهما حدث». لم يكن بيد المدنيين يومها سوى نحو مئة بندقية، لكن قوة عسكرية منسحبة بنحو 400 آلية توقفت لتسند المدينة بدل أن تواصل الانسحاب. في 14 حزيران 2014 صُدّ أول اختراق، وكرّت بعدها ثلاث سنوات من الهجمات والحصار: مدينة معزولة تصلها الإمدادات بشق الأنفس عبر قاعدة عين الأسد أو جواً، ومدارسها تفتح أبوابها تحت القصف. في آب وأيلول 2014 حاول التنظيم انتزاع سد حديثة فتصدت له القوات والعشائر بدعم أول ضربات جوية أمريكية في الأنبار. وجاء الامتحان الأقسى في «معركة الأيام التسعة» (3–12 كانون الثاني 2016): أكثر من 500 مقاتل داعشي هاجموا من ثلاثة محاور بـ52 سيارة مفخخة، فصمدت المدينة وأفشلت الهجوم بالكامل. بقيت حديثة طوال الحرب الجيب الحكومي الوحيد الصامد في أعالي الفرات، ولُقبت بحق «المدينة التي لم تسقط».
نصر · صلاح الدين
الضلوعية بلدة يلتف حولها دجلة كضلوع تحيط بالقلب، يسكنها نحو 70 ألفاً معظمهم من الجبور. دخلها داعش منتصف حزيران 2014 ظاناً أنها ستكون حاضنةً له، لكن عشائرها انتفضت عليه بعد يومين فقط وطردته، لتصبح من أوائل البقاع التي لفظت التنظيم. عاد داعش بقوة أكبر ففجّر الجسور وفرض حصاراً خانقاً نحو 200 يوم، قاتل فيها أبناء الجبور ببنادقهم الشخصية رافضين البيعة وهم يعلمون أن التنظيم أعدّ لهم مصير البو نمر. والمفارقة التي صارت مضرب مثل في وحدة العراقيين: كان قارب النجاة الوحيد نهر دجلة نفسه، إذ عبرت الإمدادات والذخيرة والجرحى بالزوارق من مدينة بلد المجاورة إلى إخوتهم في الضلوعية المحاصرين، في تكافلٍ عراقيٍّ شطب الفتنة التي أراد داعش زرعها. وفي 28–30 كانون الأول 2014 انطلقت عملية التحرير من محور بلد ورُفع الحصار نهائياً عن بلدة مدمرة بنسبة 60% لكنها حرة.
نصر · صلاح الدين
في الأيام التي تهاوت فيها المدن، تحول أكبر مجمع نفطي في العراق إلى قلعة. هاجم داعش مصفى بيجي في حزيران 2014 وأعلن مراراً «سقوطه الوشيك»، لكن المئات من منتسبي جهاز مكافحة الإرهاب وقوة حماية المصفى تمترسوا بين الخزانات وأبراج التكرير وقرروا أن المصفى لن يكون غنيمة تموّل «الخلافة». شهور من القتال داخل متاهة من الأنابيب والمنشآت القابلة للاشتعال: قناصة على الأبراج، وسيارات مفخخة تضرب البوابات موجة بعد موجة، وإمداد لا يصل إلا بالمروحيات ليلاً. في تشرين الثاني 2014 قاد الفريق عبد الوهاب الساعدي عملية اختراق برية فكت الحصار الأول بعد نحو خمسة أشهر، وعانق المحاصِرون رفاقهم في مشهد صار من أيقونات الحرب. عاود التنظيم تطويق المجمع مطلع 2015 وتسلل إلى أجزاء منه في نيسان، فدارت معارك غرفة غرفة وخزاناً خزاناً بين الحرائق، حتى حررت القوات المشتركة والحشد الشعبي المدينة والمصفى بالكامل في تشرين الأول 2015. دفع العراق أكثر من ألفي شهيد في حملة بيجي، لكن صمود المصفى استنزف داعش وحرمه من أهم مورد اقتصادي، ومهّد لتحرير صلاح الدين ثم الموصل.